أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

179

العقد الفريد

رياء ولا سمعة ، ولكني خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك ؛ فأسألك بحقك على جميع خلقك أن ترزقني من الخير أكثر مما أرجو ، وتصرف عني من الشر أكثر مما أخاف . استجيب له بإذن اللّه . الدعاء عند الدخول على السلطان لابن عباس : سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إذا دخلت على السلطان المهيب تخاف أن يسطو عليك فقل : اللّه أكبر ، اللّه أكبر وأعزّ مما أخاف وأحذر ، اللهم ربّ السماوات السبع وربّ العرش العظيم ، كن لي جارا من عبدك فلان وجنوده وأشياعه وأتباعه ، تبارك اسمك ، وجل ثناؤك ، وعزّ جارك ، ولا إله غيرك . المنصور وجعفر ابن محمد : أبو الحسن المدائني قال : لما حج أبو جعفر المنصور مرّ بالمدينة ، فقال للربيع : عليّ بجعفر بن محمد ، قتلني اللّه إن لم أقتله ؛ فمطل « 1 » به ، ثم ألح فيه فحضر ؛ فلما كشف الستر بينه وبينه ومثل بين يديه ، همس جعفر بشفتيه ، ثم تقرب وسلّم ، فقال : لا سلّم اللّه عليك يا عدوّ اللّه ! تعمل على الغوائل في ملكي ؟ قتلني اللّه إن لم أقتلك ! فقال له جعفر : يا أمير المؤمنين ، إن سليمان صلّى اللّه عليه وسلم أعطي فشكر ، وإن أيوب ابتلي فصبر ، وإن يوسف ظلم فغفر ؛ وأنت على إرث منهم ، وأحقّ من تأسّى بهم . فنكس أبو جعفر رأسه مليا ، ثم رفع إليه رأسه فقال له : [ إليّ ] يا أبا عبد اللّه فأنت القريب القرابة ، وأنت ذو الرحم الواشجة « 2 » ، السليم الناحية ، القليل الغائلة . ثم صافحه بيمينه ، وعانقه بيساره ، وأجلسه معه على فراشه وانحرف له عن بعضه ، وأقبل عليه بوجهه يسائله ويحادثه ؛ ثم قال : عجّلوا لأبي عبد اللّه إذنه وكسوته وجائزته . قال الربيع : فلما خرج

--> ( 1 ) مطل به : المطل : التسويف والمدافعة بالعدة والدين . ( 2 ) الواشجة : المشتبكة المتصلة .